الشيخ محمد اليعقوبي
63
فقه المشاركة في السلطة
الباطل وإضفاء القدسية عليه واتخاذه مقراً للانقلاب على الخلافة الشرعية حيث أتموا بناءه تزامناً مع خروج النبي عليهما السلام إلى غزوة تبوك وما تضمنته من مؤامرة لقتل النبي عليهما السلام . وقد رأينا كيف أن الطواغيت - أمثال صدام المقبور - يخدعون الناس بكثرة بناء المساجد وتفخيمها وتزيينها للتغطية على مظالمهم وسرقاتهم لأموال الشعب المحروم « 1 » .
--> ( 1 ) وهكذا كان يفعل طواغيت الأمويين والعباسيين ، قال جورج جرداق في فصل ( بين علي والثورة الفرنسية ) من كتاب ( الإمام علي صوت العدالة الإنسانية : 1 / 305 من ط ذوي القربى ) بعد أن نقل ما كتبه الأديب شكيب أرسلان عن الترف الفاحش والثراء لأميرات العباسيين : ( ( أقام هارون الرشيد عند احتفاله بزواجه بابنة عمه زبيدة وليمة لم يسبقها مثيل في التأريخ ، فقد وهب فيها آنية من ذهب مملوءة فضة وآنية من فضة مملوءة ذهباً ، وقد وزّع فيها قطعاً من المسك والعنبر بلا حساب ، وكان على بيت المال في ذلك اليوم أن ينفق مليون درهم ، وقد ازّيّنت زبيدة بمعطف من لؤلؤ يعجز عن تقديره الخبراء . ويروى أنها لبست من الجواهر ما لم تستطع معه أن تمشي ) ) ثم قال أرسلان : ( ( ومع ذلك فإن هذه الأميرة - أي زبيدة - لم تغرق في البذخ والترف من غير أن تقف قسماً من دخلها على أعمال البرّ والإحسان . فقد أمرت ببناء مسجد فخم على ضفة دجلة فسمّي ( مسجد زبيدة ) كما أمرت ببناء مسجد آخر بين باب خراسان وطريق دار الرقيق ) ) ، فعلّق جرداق : ( ( وهكذا ، فإن ما يسمونه ( أعمال بر وإحسان ) كان وما يزال ستاراً يختفي وراءه كل من أراد أن يأكل الشعب بالجملة ، في الشرق والغرب ، ثم ( يكرّم ) بقطرة من بحر لبناء كنيسة أو مسجد ! وما كان بناء المعابد على هذه الصورة - أكثر من رشوة يتقرب بها ناهبو أموال الشعوب إلى الله وخديعة لتخدير الناس المساكين وفتح أبواب الآخرة